البغدادي

347

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هذا نفل أي : فضل وزيادة ؛ ومنه النافلة في الصلاة . و « الرّيث » مصدر رثت أريث : إذا أبطأت . قال السيّد المرتضى في أماليه « 1 » : وممّن قيل إنّه على مذهب الجبر من المشهورين ، لبيد بن ربيعة العامريّ واستدلّ بقوله : إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي والعجل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلّا هذان البيتان ، فليس فيهما دلالة على ذلك . وأمّا قوله : « وبإذن الله ريثي والعجل » ، فيحتمل أن يريد بعلمه ، كما يتأوّل عليه قوله تعالى « 2 » : « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ، أي : بعلمه . وإن قيل في هذه الآية أنّه أراد : بتخليته وتمكينه - وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة - أمكن مثله في قول لبيد . وأمّا قوله : « من هداه سبل الخير الخ » ، فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التي يتأوّل عليها الضلال والهدى المذكوران في القرآن ، ممّا يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار ، اللهمّ إلّا أن يكون مذهب لبيد في الإجبار معروفا بغير هذه الأبيات ، فلا يتأوّل له هذا التأويل ، بل يحمل على مراده ، على موافقة المعروف من مذهبه . انتهى كلامه . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين « 3 » : ( المتقارب ) 229 - وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا

--> ( 1 ) أمالي المرتضى 1 / 21 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 102 . ( 3 ) هو الإنشاد السابع والثمانون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . وهو عجز بيت للأعشى ميمون ؛ وصدره : * أحلّ به الشّيب أثقاله * ورواية الديوان : " إلا اعترار " بالعين المهملة . واغتره : عرض له . والبيت في ديوان الأعشى ص 95 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 209 . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 497 ؛ وشرح شواهد المغني ص 704 ؛ وشرح المفصل 7 / 107 ؛ ومغني اللبيب ص 295 .